واجب المسلمين العمل كنبيهم محمد من أجل إسلام التقدم والتسامح. عليهم نزع القناع الديني عن وجه الإرهاب
ليس الغرب فقط، ولكن أيضاً العالم الإسلامي، عليه تغيير سلوكه بشكل جذري. فواجب المسلمين الوسطيين - مع الحفاظ على هويتهم الدينية - أن يتدخلوا بشجاعة أكبر من أجل الحرية ودولة القانون، من أجل نظام دولة ونظام اقتصادي يطلق مواهب البشر عوضاً عن شلها، من أجل مساواة تامة بين الرجل والمرأة، من أجل حرية دينية حقيقية - من أجل إسلام التسامح والتقدم. والملايين الكثيرة من المسلمين في الغرب يمكنهم لعب دور هام في هذا.
يجب على الأغلبية المعتدلة من المسلمين أن تترجم رسالة نبيها محمد الرائعة إلى هذا العصر، وأن تتابع إصلاحاته الاجتماعية، التي بدأ بها معرضاً من أجلها حياته للخطر. عليها أن تلقي أثقال عصر ما قبل الإسلام التي تعيق نهضة الحضارة الإسلامية. وعليها أن توجد نخبة مثقفة، تقود العالم الإسلامي بنجاح إلى الألفية الثالثة. فمحمد واقتصاد السوق والحداثة ينسجمون فيما بينهم.
لم يكن محمد رجعياً كما هو حال كثير من سياسيي زماننا المسلمين. لم يكن تواقاً مثلهم إلى 1400 عام إلى الوراء. لقد كان ثائراً جسوراً، ناظراً إلى الأمام، داعياً للمساواة، يمتلك الشجاعة على تحطيم قيود التقاليد. إسلامه لم يكن دين الركود أو التراجع، بل دين التجديد والانبعاث. على الأقل شيء من ديناميكية هذا المصلح الكبير ستفيد العالم الإسلامي الغارق جزئياً في الجبرية ورثاء الذات.
لقد كافح محمد بحماس من أجل التغيير الاجتماعي؛ وتدخل من أجل الفقراء والضعفاء وكذلك - رغم امتعاض أتباعه من الرجال - من أجل تعزيز قوي لحقوق النساء، اللاتي كن قبل الإسلام في معظم الحضارات تقريباً بلا الحقوق. فمضطهدي النساء لا يمكنهم الاستشهاد لا بمحمد ولا بالقرآن.
كان محمد، كآبائنا اليهود الأوائل إبراهيم وموسى وقبلُ الملك سليمان، الذي كان كما يقول الكتاب المقدس قيماً على ألف زوجة وجارية، متزوجاً بالعديد من النساء - من بينهن يهودية ونصرانية، حيث كانتا أيضاً بعد الزواج وفيتين لدينهما. وقد أنذر أتباعه قائلاً: "من ظلم معاهداً، فأنا حجيجه يوم القيامة." لم يكن محمد متعصباً أو متطرفاً. لقد أراد وقتها أن يعرف الوثنيين العرب برب اليهود والنصارى - بشكل نقي، غير محرف. فالقرآن في بعض أجزائه إنما هو إعادة رواية رائعة لأهم تعاليم الكتاب المقدس "وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا" (السورة 46، آية 12). من وجهة النظر الإسلامية فالقرآن هو "العهد الأخير".
عندما دخل محمد الكعبة عام 628 بعد استسلام المكيين حطم الأصنام الواحد تلو الآخر- كما فعل عيسى عند تطهير المعبد، ولكنه ترك باحترام بالغ فقط رسم للمسيح وأمه مريم. كلاهما كانا بالنسبة له طاهرين ذوي حرمة. لقد أعلن محمد مراراً عن قيام عيسى قبل اليوم الآخر، حيث قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا وَإِمَاماً عَدْلاً". عيسى ومريم يوصفان في القرآن بكل محبة على أنهما "آَيَةً لِلْعَالَمِينَ" (السورة 21، آية 91). وكذلك أنبياء اليهود الكبار وعلى رأسهم موسى، يقدمون في القرآن على أنهم أسوة. "المسلم الذي لا يؤمن بمن سبق محمد من الأنبياء موسى وعيسى، لا يكون مسلماً" (محمود زقزوق Mahmoud Zakzouk).
الإرهاب الحالي هو تحريف مبتذل لرسالة محمد. إنه جريمة بحق الإسلام. الإسلام يعني الخضوع لله والسلام. لا يجوز للعالم الإسلامي أن يسمح بتلطيخ دينه العظيم، الفخور بقيم الإنسانية والعدالة، من قبل إرهابيين أعماهم الغضب. لم يسىء أحد إلى مكانة الإسلام خلال تاريخه الممتد على 1400 عام أكثر من الإرهاب المقنع بالإسلام. على العالم الإسلامي نزع القناع الديني عن وجهه؛ عليه تحطيم وثن الإرهاب تماماً، كما حطم محمد أوثان ما قبل الإسلام.
إضغط هنا كي تعود إلى الأبحاث العشرة





